علوم التغذية (90 ساعة) المقرر Nutrition Science C101

يوفر هذا المنهج للقارئ معلومات أساسية كي يصبح قادراً على تحقيق الشفاء عن طريق التغذية والحِمية. فبينما يعترف بقيمة المنتوجات الحيوانية من أجل تصحيح بعض الاختلالات والنواقص، يشجع الدارس على أن يسير باتجاه تغذية نباتية. ومن أجل القيام بذلك قياماً ناجحاً في ثقافة مؤسسة على تناول اللحوم، ومنقطعة عن التقاليد النباتية، لابد لمعظم الناس من أن يتعلموا معارف جديدة حول التغذية، مثلما نعرضه في هذا المنهج. ويشمل ذلك أن يقوّم المرء نفسه ويقدّر حالته الشخصية، ومختلف الخصائص العلاجية للأطعمة.

إن ازدياد الوعي التغذوي وتسارعه في بلاد الغرب يتضمّنان عناصر من التقاليد الشرقية، التي كانت فيها التغذية المتوازنة جزءاً لا يتجزأ من ممارسات الصحة والاستنارة، عبر ملايين السنين. وإن هذا المنهج يوالف بين عناصر حيوية في ممارسات وفلسفات الطعام، الشرقية والغربية. ولا يسع المرء عندما يختبر مثل هذا الاتحاد بين الشرق والغرب، إلا ارتياد مجالات جديدة من الوعي، ممّا يمكن أن يؤدي إلى التجدد في جميع مجالات الحياة.

لقد  كان وضع هذا المنهج بالنسبة إليّ، خبرة سحرية رائعة، لكنها خبرة انضباطية. ولذلك، أريدك أيها الطالب الكريم أن تشارك في هذا النوع من الخبرة، وأن تجد الشفاء والتوافق على مستوى يفوق توقعاتك.

في أواخر القرن العشرين الميلادي، بدأ الاعتراف بالطعام في بلاد الغرب كقوة شافية هامة. فللمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية أقر
»الجراح العام« سنة  1988 بقيمة التغذية الجيدة، مديناً في الوقت نفسه أنماط الأكل الأمريكية النموذجية الشائعة. وظهر في بيانه أن ثُلثي مجموع الوفيات تأثرت مباشرة بالتغذية غير المناسبة، وأن عادات الأكل الرديئة تمثل جزءاً كبيراً من الأسباب القاتلة على مستوى الأمة كلها، ألا وهي: مرض القلب التاجي، والسكتة الدماغية، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، وبعض أنواع السرطانات.

وعلى الدوام، رأى ممارسو العلاج الشمولي تحسناً ملحوظاً عندما يحدث الأفراد تغييرات ملائمة في تغذيتهم. وما هذه التغييرات سوى تجديدات للمبادئ القديمة. ولكن لم يحصل وعي عام شامل بهذا الشأن في أميركا، إلا في السنوات الأخيرة، كما تبين من الاعتراف الحكومي الوارد أعلاه. وما نحتاج إليه الآن، ليس الحصول على مأكولات من نوعية أرقى، واتّباع تغذيات أساسية أفضل فحسب، وإنما نحتاج أيضاً إلى صورة أوضح لمعرفة أي من هذه الأطعمة هو الأفضل للتغلب على الاختلالات الشخصية، ولزيادة الحيوية الفردية إلى أعلى مستوى.

وفي عملي العلاجي والتعليمي مع عدة آلاف من الطلبة والزبائن على مدى العقدين الزمنيين الأخيرين، اكتشفت تدريجاً أسلوباً أدق من أجل تحديد أية أطعمة تنتمي إلى التغذية الصحية النافعة. ويرتكز هذا الأسلوب على استبصارات ناشئة عن التفاعل المتبادل بين التقاليد الشرقية والتغذية العصرية. وطالما استخدم العلاج بواسطة الطعام وجاء بفائدة قليلة، أو دون فائدة، والأسوأ من ذلك أنه جاء أحياناً بنتائج غير مرغوب فيها، لكنه في حالات أخرى، جاء بنتائج إيجابية.

إن المعلومات التي يتضمنها هذا المنهج تساعد في تأمين نتائج أفضل، فالعلاج بواسطة الطعام من أجل الشفاء لا يأتي مصادفة. والطعام يفعل فعله بناءً على مختلف خصائصه العلاجية، مع أن خصائصه تكون في الغالب أقل تجديداً، كما أن فعله أقل قوة من تأثير الأعشاب والأدوية الأخرى. والطعام يمثل أيضاً قاعدة أساسية للطب، فيكون أحياناً أبطأ مفعولاً، لكنه يؤثر في العمق على جميع أنظمة الجسم. وإذا استعملت التغذية استعمالاً صحيحاً من أجل الوقاية والعلاج، تضعف الحاجة إلى تناول أدوية أخرى، وقد تنعدم.

ومن أهم شكاوى الناس الذين يبدؤون بدراسة التغذية وجود النظرات المتضاربة في معظم مصادر المعلومات تقريباً. وقد ألفّنا هذا المنهج لحل تلك النزاعات جزئياً، وليكون بمثابة دليل للتشخيص الفردي وللخصائص العلاجية في مختلف الأطعمة. فعن طريق معرفة مفعول الأطعمة في الجسم، والقدرة على التقويم الذاتي، يستطيع الدارس أن يعرف أي الأطعمة والأنظمة الغذائية هي الأفضل لبنية جسمه ولحالته الخاصة. ولا يكفي أن تقتصر معرفته على الفيتامينات، والمعادن، والخصائص العامة للمغذيات.

إن الطب الشرقي يقدّم لنا بعداً آخر لتحليل الطعام. فمنذ آلاف السنين أوجد أساتذة العلاج في الصين أسلوباً لتصنيف الطعام والمرض بناء على أنماط الملاحظة الميسورة البسيطة، ألا وهي: أن المرء يأكل أطعمة مبردة في ظروف الحر الشديد، كما يظهر أن الأطعمة المسخنة هي الأفضل للناس الذين يشعرون بالبرد الشديد. وكذلك الأمر بخصوص نزع السموم من الأطعمة لمِن يحملون في أجسامهم سموماً زائدة، وأن الأطعمة ذات الأثر البنائي تناسب الأشخاص العاجزين ومن شاكلهم. ولذلك قمنا نحن )وتعبير »نحن« الذي يرد من وقت إلى آخر في نص هذا المنهج، يمثل مجالات الاتفاق الإجماعي الهامة بين المؤلف، وأساتذته، وغيرهم ممن ساعدوا في إنجاز هذه الأعمال والأبحاث(، بتضمين هذا المنهج أسس التشخيص الشرقي فضلاً عن العلاج، بحيث تمكن معالجة جميع الاختلالات بالنظام الغذائي بصرف النظر عن اسم المرض.

وهذا لا يعني طبعاً أن هذه المعالجات بواسطة التغذية هي كل ما يلزم المرء. فلا شك في أن علاجات أخرى مثل التداوي بالأعشاب، والمعالجات المثلية (Homeopathy) واللمسة الشافية،(Healing Touch) والإبر الصينية، والمعالجات الطبية الحديثة، وغيرها، تصبح أكثر فعالية عندما تقوم على أساس متين من الحمية.

والتقاليد الشرقية تبدو فاتنة جذابة للعديد من الناس الغربيين، كما أغرت تطورات الغرب في التقانة (Technology) اليابانيين بأن يتبنّوها بحماسة، وأن يقبل عليها حديثاً الصينيون والهنود الشرقيون. وحتى هذا التدفق في الحيوية الثقافية يجب أن يتبع قانوناً أساسياً للانسجام الكوني، يظهر في النظام الغذائي والصحة. فأكثر التقاليد في الشرق الأقصى ترى في هذا القانون الأساسي المبدأ المزدوج لـ »يِنْ« و »يانْغ«، أو تقاطبات (Polarities) مشابهة لذلك، عندما لا تستخدم تعبيري: »ين/ يانغ«  ذاتهما. وهذه المبادئ مفهومة لدى الناس الحكماء في بلاد الغرب، ولكنهم يعبّرون عنها بمصطلحات أخرى. ونظام  »ين/ يانغ«  التقليدي الذي اخترنا تطبيقه في كامل هذا المنهج ثمين، لأنه يصف بدقة وبساطة مميزات الطب الطبيعي الواقعية. وبإمكان التغذية الغربية أن تستفيد من بساطة الطب الشرعي وبراعته. كما يحتاج الطب الشرقي إلى أن يستفيق ليتعلم دروساً قاسية تم تعلمها في الغرب حول الطعام الذي شوهت طبيعته .(Denatured)

ومن أهداف هذا المنهج أيضاً إقامة التكامل بين أهم العلاجات الغذائية الآتية من الشرق والغرب كليهما. ففي الغرب نتكلم عن البروتين، والكربوهيدات(Carbohydrates) ، والدهون، وغيرها من مكونات الأكل. ومن الواضح أنها أبعاد هامة تدرس أيضاً في الشرق الأقصى. ولكن، كما ذكرنا أعلاه، تركز معظم التقاليد في الشرق على أبعاد أخرى هي: قيم أو مزايا السخونة والبرودة للطعام، والقدرة على الترطيب، وتقوية الحيوية، وتهدئة العقل، والتقليل من التراكمات المائية أو المخاطية، وغيرها. ولابد من معرفة هذه الأمور لاستخدام الطعام كدواء. ولا تزال هناك مزايا أخرى تستفيد من إدخال مثل هذا النظام في نطاق التغذية العصرية؛ إذ إنه يعمل بتدفق للطاقة تصعب ملاحظته، ليصل في التشخيص إلى مرحلة متقدمة جداً من أجل التنبّؤ بقدوم المرض واتقائه. كما يستفيد منه أيضاً الناس الذين لا يتيسر لهم استخدام أدوات للتشخيص غالية الثمن، إذ إن التشخيص الشرقي قوي ببساطته. وهو يساعد المرء على أن يختار أكثر العلاجات فائدة من بين إمكانات لا تحصى.

 المحتويات

المقرر الأول C101

مقدمة

مناشئ المسألة

الوصول إلى الشفاء بالأطعمة الكاملة

الفصل الأول: الأطعمة الكاملة

القيمة العظمى للأطعمة النباتية غير المكررة:

عوز المعادن في بلاد الإفراط

الفصل الثاني: التغذية التكاملية : كسر حاجز المفهوم

- تبديد الاضطراب الانفعالي

- ثلاث أولويات في عملية العلاج الشفائي

- الانفعالات في حالة الانسجام

الفصل الثالث: أنماط التغذية وتوجهاتها

التغذيات القائمة على الكربوهيدرات المنخفضة، والبروتين العالي، والدهن دون حدود

جذور التشخيص والعلاج

- «ين - يانغ» وما وراءهما

- حيوية «تشي»

- الحرّ والبرد: الطبيعة الحرارية للأطعمة وللناس

- الظروف الداخلية والخارجية: بناء المناعة

- الإفراط والعوز Excess and Deficiency